تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي
34
شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )
يتلاءم مع ثبوت الأحكام الواقعية ؟ وكان الجواب أن ذلك معقول ؛ لأنّ الجامع وإن كان معلوماً ، ولكن إذا افترضنا أن الملاكات الاقتضائية للإباحة كانت ذات أهمية كبيرة حتى لو كانت تؤدي إلى الترخيص في المخالفة القطعية للتكليف المعلوم بالإجمال ، فإذا كانت ملاكات الإباحة الاقتضائية أهم من الوقوع في المخالفة القطعية ، عند ذلك لا محذور في أن يصدر من المولى ترخيص في المخالفة القطعية ، ويكون ترخيصاً ظاهرياً بروحه وجوهره ؛ لما تقدّم من أن الترخيص الظاهري ليس حكماً حقيقياً ناشئاً من مبادئ في متعلّقه ، وإنما هو خطاب طريقي لأجل الحفاظ على الملاكات الاقتضائية للإباحة الواقعية ، وعلى هذا الأساس لا يحصل تنافٍ بين هذا الترخيص الظاهري وبين التكليف المعلوم بالإجمال ؛ لأن الترخيص الظاهري ليس له مبادئ خاصّة به في مقابل مبادئ الأحكام الواقعية ليكون منافياً للتكليف المعلوم بالإجمال . 2 . جريان الأصول الشرعية المؤمّنة في مقام الإثبات في مقام الإثبات والدلالة ، هل ورد الترخيص في المخالفة القطعية للعلم الإجمالي ؟ وهل يمكن إثبات ذلك بإطلاق أدلّة الأصول ؟ الجواب - كما تقدّم في مباحث القطع أيضاً - هو النفي ؛ لأنّ ورود الترخيص في المخالفة القطعية للعلم الإجمالي يعني افتراض أهمية الغرض الترخيصي من الغرض الإلزاميّ حتى في حالة العلم بالإلزام ووصوله إجمالًا أو مساواته له على الأقل ، وهذا الأمر وإن كان افتراضاً معقولًا ثبوتاً ، إلا أنه على خلاف الارتكاز العقلائي ؛ لأنّ العقلاء لا يرون أن الغرض الترخيصي مرجّح على الغرض الإلزاميّ في حالة تزاحمهما معاً ، وهذا الارتكاز بنفسه يكون قرينة لبّية متّصلة على تقييد إطلاق أدلّة الأصول الشرعية المؤمّنة ، وبذلك نثبت حرمة المخالفة القطعية .